الحاج حسين الشاكري

102

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

يكن قد دخل بأم الفضل حسب الظاهر . فيوم أرسل إليه المأمون يستدعيه من المدينة إلى بغداد ، وهو خارج في مهمة كبيرة جداً وهي حرب الروم ، لابد وأن يكون في الأمر أهمية حساسة ، وبالغة ، بحيث لا يمكن أن يصرفه عنها الاستعدادات الجارية لخوض حرب خطيرة وعظيمة . وفي تقديرنا أنّ مشكلة كبيرة كانت قائمة بين الإمام وزوجته أم الفضل من جهة ، وبين الإمام ووالدها المأمون من جهة أخرى ، فالمأمون كان يداري الإمام الجواد كثيراً ، ويُظهر للملأ العام إعظامه وإجلاله وودّه له ، لكنه في الوقت نفسه لم يكن مرتاحاً لوضع ابنته الشابة ( الزوجة البائسة ) . التي كانت تكتب إليه كثيراً شارحة وضعها التعيس ، وحظها العاثر . فكان والدها يصبّرها ويعدها بإيجاد حلٍّ لمشكلتها ، وأحياناً كان يتغاضى عنها مداراة لأبي جعفر ( عليه السلام ) ، رغم أنّ ابنته المدلّلة زوجة في الظاهر ، لكنها بلا زوج في الواقع . ثم إنّ مكاتيبها لأبيها لم تكن - حسب الظاهر - تقتصر على بيان سوء حالتها الزوجية ، وهجرها في المضجع . بل ، كانت البنت موظفة بأن تكتب عن أحوال الإمام وتحركاته ، الأمر الذي من أجله كان هذا الزواج التحميلي . على أية حال ، فمن هذا الاستدعاء ، وفي هذا الظرف الحساس يتبيّن أنّ الإمام أبا جعفر ( عليه السلام ) لم يدخل بأم الفضل طيلة وجودها عنده مدة عشر سنوات . فخلال هذه المدة كان الإمام قد تزوّج بامرأة من ولد عمار بن ياسر ، كما جاء في الرواية عن أم الفضل نفسها . ثم تملّك جارية أو جاريتين لغرض استيلادهنّ ، كما صار له منهنّ أولاد . فبنت شابة في مقتبل العمر ، وأوان فورة شبابها ، وترى أمام عينيها زوجها الشاب يدير لها ظهره ، ويتشاغل عنها بغيرها من الإماء والجواري ، فكان هذا يغيضها ، ويلهب أحاسيسها وعواطفها ، ويحزنها كثيراً جداً ، الأمر الذي كان